حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
131
عقلاء المجانين
حتى إذا انفجر الصبح نادى بأعلى صوته يا عبد الرحمن بن يزيد ! ويا هشام بن الغار ! قوما فصليا ، فإن مكابدة هذا الليل الطويل ، خير من مقطعات النيران والسلاسل والأغلال ، النجاة النجاة يا أخا الأنصار ! فلعل ما أنا فيه بدل من النار . مجنون قال أبو القاسم الصوفي : دخلت البيمارستان بالبصرة فرأيت في المجانين من تفرست فيه فسلمت فرد علي ، فقلت ما هذا المكان ؟ فقال رضي لي بهذا فلا يعارض فيما يريد ، قلت : الذي يقول : تعرف في الفكر إذا . . . رحّله الشوق رحل وحيث ما كان إذا . . . أنزله الحب نزل وهكذا أهل الهوى . . . يلقون في الحب الخبل مختبل معتبر . . . يهيم في كل جبل لو خطر الوهم به . . . على التجني لاعتدل فتى مجنون قال أحمد بن يحيى : كان ببغداد فتى يجن ستة أشهر ويفيق ستة أشهر كما كان ، فاستقبلني يوماً في بعض السكك فقال ثعلب ! قلت نعم ، قال فأنشدته : وإذا مررت بقبره فاعقر به . . . كوم هجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها . . . حتى تكون أخا دمٍ وذبائح فتضاحك وسكت ساعة ، ثم قال : ألا قال :